محمود توفيق محمد سعد

142

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

علم التناسب عنده إذن يتناول بيان مقتضيات أحوال تركيب وترتيب أجزاء الكلام وعناصره على اختلاف مقاديرها ولعلّه حين اقتصر على جانب الترتيب في تعريفه " علم التناسب " نظر إلى قوله من بعد ذلك : " هو سر البلاغة ؛ لأدائه إلى مطابقة المقال لما اقتضاه من الحال " ذلك أن المعهود في تحقيق المطابقة النظر في تركيب الجمل أكثر من النظر في الترتيب بين الفقر والمعاقد ( الفصول ) لعلّه أراد بما صنع أن يلفت البصائر إلى منزلة " الترتيب " بين الفقر والمعاقد في " علم التناسب القرآني " وأنه لا يقل منزلة في الإعجاز البياني للقرآن الكريم عن التركيب في مجال الجملة . ولعله أيضا يشير بالاقتصار على التّصريح بالتّضرتيب في التعريف إلى المستوى الأعلى ، ذلك أنّ " التناسب " الذي هو سرّ الإعجاز القرآني يعتمد على نوعين من النظم عنده للثاني منهما ما ليس للأول * * * مستويات التناسب التناسب القرآني عنده قائم من ضربين من النظم ، أحدهما أعلى من الآخر : الأول : النظم التركيبي . . : هو عنده : " نظم كل جملة على حيالها بحسب التركيب « 1 » هذا النظم يتناول كلّ مظهر بلاغيّ في إطار الجملة القرآنية سواء ما تعلق بركنيها أو بالمتعلقات ، وإن تكاثرت ، وسواء كانت الجملة صغرى أو كبرى ممتدة تشتمل على مجموع جمل وآيات ، بل قد تكون السورة القرآنية جملة واحدة ومن تلك المظاهر الترتيب بين مواقع عناصر الجملة الواحدة ، فهو عنده لا يعدّ ترتيبا بل هو داخل في النظم التركيبي ، فالترتيب عند لا يكون في بناء الجملة وإن امتدت المفردات عنده لا ترتب بل تركّب ، ليكون منها جملة واحدة ترتب على أخرى ، فكل ما يتناول نظم الجملة وإن امتدت هو عنده تركيب

--> ( 1 ) - نظم الدرر : 1 / 11